أبي منصور الماتريدي

399

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وروي عن حذيفة أنه قال : هؤلاء أهلها ، ففي أي صنف وضعتها أجزأك « 1 » . وعن ابن عباس أنه قال كذلك « 2 » . وعن عمر : أنه كان إذا جمع صدقات [ الناس ] « 3 » المواشي والبقر والغنم « 4 » ، نظر ما كان منتجة للبن ، فيعطي لأهل البيت على قدر ما يكفيهم ، فكان يعطي العشرة شاة للبيت الواحد ، ثم يقول : عطية تكفي خير من عطية لا تكفي ، أو كلام نحو هذا « 5 » . وقد روي عنه أنه سئل عن ذلك ، فقال : والله ، لأردن عليهم الصدقة حتى يروح على أحدهم مائة ناقة ، أو مائة بعير .

--> - وجب التعميم والتسوية . وتفصيل مذهب الشافعية في ذلك أنه يجب استيعاب الأصناف الثمانية في القسم إن قسم الإمام وهناك عامل ، فإن لم يكن عامل بأن قسم المالك ، أو حمل أصحاب الأموال زكاتهم إلى الإمام ، فالقسمة على سبعة أصناف ، فإن فقد بعضهم فعلى الموجودين منهم ، ويستوعب الإمام من الزكوات المجتمعة عنده آحاد كل صنف وجوبا ، إن كان المستحقون في البلد ، ووفي بهم المال . وإلا فيجب إعطاء ثلاثة من كل صنف ؛ لأن الآية ذكرت الأصناف بصيغة الجمع . قالوا : وينبغي للإمام أو الساعي أن يعتني بضبط المستحقين ، ومعرفة أعدادهم ، وقدر حاجاتهم ، واستحقاقهم ، بحيث يقع الفراغ من جمع الزكوات بعد معرفة ذلك أو معه ؛ ليتعجل وصول حقهم إليهم . قالوا : وتجب التسوية بين الأصناف ، وإن كانت حاجة بعضهم أشد ، ولا تجب التسوية بين أفراد كل صنف إن قسم المالك ، بل يجوز تفضيل بعضهم على بعض ، أما إن قسم الإمام فيحرم عليه التفضيل مع تساوي الحاجات ، فإن فقد بعض الأصناف أعطى سهمه للأصناف الباقية ، وكذا إن اكتفى بعض الأصناف وفضل شيء ، فإن اكتفى جميع أفراد الأصناف جميعا بالبلد ، جاز النقل إلى أقرب البلاد إليه على الأظهر ، على ما يأتي بيانه . وقال النخعي : إن كانت الزكاة قليلة جاز صرفها إلى صنف واحد ، وإلا وجب استيعاب الأصناف ، وقال أبو ثور وأبو عبيد : إن أخرجها الإمام وجب استيعاب الأصناف ، وإن أخرجها المالك جاز أن يجعلها في صنف واحد . ينظر : المغني ( 2 / 688 ، 669 ، 6 / 440 ) ، وفتح القدير ( 2 / 18 ) ، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ( 1 / 498 ) ، والمجموع ( 6 / 185 ، 186 ) ، وشرح المنهاج وحاشيتا القليوبي وعميرة ( 3 / 201 ، 202 ) ، والأموال لأبي عبيد ( ف / 1851 ) ( ص 692 ) . ( 1 ) أخرجه ابن جرير ( 6 / 404 ) ( 16902 ، 16903 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 449 ) وزاد نسبته لابن أبي شيبة عن ابن عباس . ( 2 ) أخرجه ابن جرير 6 / 404 ( 16907 ) وذكره السيوطي في الدر ( 3 / 449 ) وعزاه لابن أبي حاتم . ( 3 ) سقط في أ . ( 4 ) أجمع الفقهاء على أن الإبل والبقر والغنم هي من الأصناف التي تجب فيها الزكاة ، واستدلوا لذلك بأحاديث كثيرة ، منها حديث أبي هريرة المتقدم في مسألة الحكم التكليفي للزكاة ، وفي الخيل خلاف ، وأما البغال والحمير وغيرها من أصناف الحيوان فليس فيها زكاة ما لم تكن للتجارة . ينظر : الهداية على البداية مع فتح القدير ( 1 / 504 ) . ( 5 ) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ( 2 / 422 ) ( 10645 ) .